ابن الزيات

353

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : « 250 » - أبو الحسن علي بن يسمور الدكالى المعروف بالعربي من أهل الجانب الشرقي من مراكش وبه مات عام اثنى عشر وستمائة ودفن خارج باب الدباغين . وكان عبدا صالحا ، وكان سبب وفاته أنه بات في سماع فأصابه وجد شديد مرض منه فمات رحمه اللّه . سمعت أبا الحسن العربي يقول : رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت ورجلان متقابلان يناديان : أين حملة القرآن ؟ وهم يمرون بينهما . فأردت أن أمر بينهما ، فمنعانى . فقلت : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم إن لي كذا وكذا صاحبا من حملة القرآن ، فكيف لا أعد فيهم ! فتبسما وتركانى . فمررت بينهما . وحدثني أبو الحسن على العربي قال : لما رجعت من المشرق إلى بلاد المغرب دخلت الصحراء من الإسكندرية ، فعضنى كلب بالصحراء فلم أتألم بذلك إلى أن دخلت طرابلس المغرب . فانتفخت رجلي ومرضت بها مدة إلى أن استرحت . وبت معه ليلة في جماعة من الإخوان في اللّه تعالى فذكرت قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( الإسراء : 44 ) وذكرت الحديث الذي خرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن نملة فرصت نبيا من الأنبياء ، فأمر بقرية النمل فأحرقت . فأوحى اللّه إليه : أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ! فقال لي أبو الحسن العربي : اعتكف في رابطة مدة وواصلت أياما . فخرجت أنظر إلى السماء فسمعت كل شئ يسبح حتى الحجارة والقرمد والآجر والتبن الذي في الحيطان . فقلت له : وأنت تحقق تسبيحها ؟ فقال لي : نعم . وما زال كذلك إلى أن دخلت في البيت وهو على حالته [ من الكامل ] : سبحان من بهر العقول جماله * وبدت به أسرار كلّ كمال

--> ( 250 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 9 / 66 .